الشيخ عبد الله البحراني

57

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

قال له جابر : يا بنيّ أقبل . فأقبل ، ثم قال له : أدبر . فأدبر . فقال : شمائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وربّ الكعبة ؛ ثمّ قال : يا بنيّ ! رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقرئك السّلام . فقال : على رسول اللّه السّلام ما دامت السماوات والأرض ، وعليك يا جابر بما بلّغت السّلام . فقال له جابر : يا باقر ! [ يا باقر ! ] أنت الباقر حقّا « 1 » ، أنت الذي تبقر العلم بقرا ؛ ثمّ كان جابر يأتيه فيجلس بين يديه فيعلّمه ، فربّما غلط جابر فيما يحدّث به عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيردّ عليه ويذكّره ، فيقبل ذلك منه ويرجع إلى قوله ؛ وكان يقول : يا باقر ، يا باقر ، يا باقر ! أشهد باللّه أنّك قد أوتيت الحكم صبيّا . « 2 » استدراك ( 1 ) الهداية للخصيبي : روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لجابر بن عبد اللّه الأنصاري : « إنّك لن تموت حتى تلقى سيّد العابدين علي بن الحسين ، وابني منه محمد بن علي عليهم السّلام ، فإذا ولد محمد بن علي بن الحسين فصر إليه عند أوان ترعرعه ، تقرئ أباه السّلام وتقول له : إنّي أمرتك أن تلحق ابنه محمد في بيت وتقرئه منّي السّلام ، وتقبّل بين عينيه ، وتسأله أن يلصق بطنه ببطنك ، فإنّ لك في ذلك أمانا من النار ، وتقول له : جدّك رسول اللّه يقول لك : يا باقر علم الأوّلين والآخرين من النبيّين والمرسلين بوركت كثيرا حيّا وميّتا ، ثمّ إذا فعلت ذلك يا جابر فأوص وصيّتك فإنّك راحل إلى ربّك » . فلم يزل جابر بن عبد اللّه باقيا بحياته حتى قيل له : قد ولد محمد بن علي وترعرع . ثمّ صار إلى علي بن الحسين ، وإلى محمد بن علي عليهم السّلام ، فأدّى رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفعل ما أمره رسول اللّه ؛ فقال محمد بن علي عليهما السّلام : يا جابر أثبت وصاتك ، فإنّك راحل إلى ربّك .

--> ( 1 ) - ذكرها مرتين في ع . ( 2 ) - 1 / 233 ح 1 ، عنه البحار : 46 / 225 ح 4 ، وعنه في ص 221 ح 1 وح 2 عن معاني الأخبار : 65 ( قطعة ) . وأخرجه في حلية الأبرار : 2 / 87 عن ابن بابويه مثله . وأورده في الهداية الكبرى : 241 مثله باختصار . تقدم ص 20 ح 2 وص 22 ح 4 قطعة منه .